انتُخب سوزوكي إيتشيرو لعضوية قاعة المشاهير على جانبي المحيط الهادئ، تكريمًا لمسيرته الأسطورية في عالم البيسبول. وبينما يواصل إيتشيرو إرثه، سواء مع فريق سياتل مارينرز، حيث صنع مجده في دوري البيسبول الرئيسي الأمريكي، أو كمرشد يلهم اللاعبين الشباب في اليابان، تبرز فلسفته الفريدة في مواجهة عصر تُسيطر فيه التحليلات الرقمية على اللعبة. في هذه المقالة، نستكشف إنجازاته ورؤيته التي لا تزال تؤثر في عالم البيسبول.
النتائج تتغلب على المتشككين
لعب سوزوكي إيتشيرو آخر مباراة له في دوري البيسبول الرئيسي الأمريكي في 21 مارس/آذار عام 2019 ضد فريق أوكلاند أثلتيكس في ملعب طوكيو دوم. ومثلت المباراة خاتمة مثالية لمشواره المهني. ركض إيتشيرو (الذي يعمل الآن مدربا كما يشغل منصب المساعد الخاص لرئيس فريق سياتل مارينرز) حول الملعب استجابة للهتافات. ومع اقترابه من القاعدة الثانية، خلع قبعته وودّع الجماهير.
ولكن حتى قبل أن تتلاشى أصداء نبأ اعتزاله، وقعت عيني على منشور على مواقع التواصل الاجتماعي ينتقد النجم كتبه أحد معارفي القدامى، وهو كاتب رياضي أمريكي. أشار المنشور إلى ما قد يكون الجانب المظلم لإيتشيرو. كان إيتشيرو لاعبا رائعا، ولكن ماذا عن شخصيته؟ بدا الأمر وكأنه يشك في إمكانية دخوله قاعة المشاهير، وقال الكاتب إنه سيتريث في منح صوته لصالح مارينرز عندما يحين الوقت.
يتم اتخاذ قرار بشأن التكريم في قاعة المشاهير الوطنية في الولايات المتحدة عبر التصويت. يملك حق التصويت الصحفيون الذين كانوا أعضاء في رابطة كتاب البيسبول الأمريكية لمدة 10 سنوات على الأقل، ولكن هذا الحق يُفقد بعد 10 سنوات من تقاعد الصحفي. تساءلت عن رأي هذا الكاتب قبل انتخابات 2025. هل سيصوت لصالح إيتشيرو أم لا؟ تواصلت معه قبل إعلان الانتخابات، واكتشفت أنه قد مر أكثر من 10 سنوات منذ تقاعده، وبالتالي فقد حقه في التصويت. وعندما سألته عما سيكون موقفه في التصويت لو كان لا يزال يمتلك الحق في ذلك، فأجاب ”لازلت غير قادر على القول إنني معجب به كشخص. لكنني أعتقد أنني كنت سأعطيه صوتي“. كان رجلا عنيدا للغاية، ولكن حتى هو لم يستطع إلا أن يوافق على إيتشيرو في النهاية.
إحياء ذكرى نجوم الماضي من خلال أرقام قياسية جديدة
مما لا شك فيه أن إحصائيات إيتشيرو مبهرة. تساءل جايسون ستارك الكاتب الرياضي في صحيفة ”ذا أثلتيك“ قائلا ”ما الذي يدفع أي شخص لعدم التصويت لإيتشيرو؟“. فإنجازاته لا تقتصر على تسجيله أكثر من 200 ضربة سنويا على مدار عقد من الزمن، وهو رقم قياسي في الدوري الأمريكي، فقد فاز أيضا بجائزة القفاز الذهبي لعشر سنوات متتالية. ويشير ستارك إلى أنه ”لم يحقق أي لاعب آخر نفس الإنجاز ولو حتى على مدار 5 مواسم متتالية“.
الأرقام القياسية الرئيسية لإيتشيرو
- 3089 ضربة في دوري البيسبول الرئيسي الأمريكي (المركز الـ25 في دوري البيسبول الرئيسي)
- 4367 ضربة إجمالية في مسيرته المهنية في اليابان والولايات المتحدة (الأكثر في تاريخ البيسبول الاحترافي)
- أكثر من 200 ضربة على مدار 10 سنوات (المركز الأول في دوري البيسبول الرئيسي)، والفوز بالقفاز الذهبي، ومباريات كل النجوم
- أكبر عدد من الضربات في موسم واحد (262 ضربة في عام 2004)
- في موسم 2001: أفضل لاعب في الدوري الأمريكي، وأفضل لاعب صاعد، وأفضل ضارب للكرة، وقائد قاعدة مسروقة
(البيانات من تجميع الكاتب)
غطى الكاتب الرياضي المخضرم في صحيفة سياتل تايمز – لاري ستون – أخبار إيتشيرو منذ ظهوره الأول في دوري البيسبول الرئيسي عام 2001. وقال إنه مهما كانت وجهة نظرك عن إيتشيرو، إلا أنه لاعب يستحق أن يكون ضمن اللاعبين المكرمين في قاعة المشاهير. وأشار إلى أن رقمه القياسي الذي حققه في موسم 2004 (البالغ 262 ضربة)، لم يحظ بالتقدير الكافي. فقد حطم بهذا الإنجاز رقم جورج سيسلر القياسي الذي صمد 84 عاما، والذي يشك ستون في إمكانية تحطيمه مجددا عما قريب. لم يقترب أي لاعب آخر من هذا الرقم حتى الآن، وهذا دليل آخر على مدى أهمية هذا الرقم القياسي.
كما أشار مراسل آخر غطى أخبار فريق مارينرز لفترة طويلة هو بوب شيروين، إلى أن تحقيق أكثر من 200 ضربة على مدار 10 سنوات متتالية يُعدّ على الأرجح رقما قياسيا أصعب من تحقيق 3000 ضربة طوال المسيرة المهنية لأي لاعب. ويضيف أن الجزء الأصعب في دوري البيسبول الرئيسي هو الحفاظ على أداء مستقر على مدار فترة طويلة. ويقول إن تحقيق 200 ضربة في موسم واحد أمر قد يصعب على المرء تحقيقه مرة واحدة، ولكن تحقيق ذلك على مدار 10 سنوات متتالية أمر لا يُصدق.
إيتشيرو يُسجل الضربة رقم 262 في الموسم، محطما رقما قياسيا في دوري البيسبول الرئيسي صمد 84 عاما في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2004 (© رويترز/آندي كلارك).
لم يتمكن إلا لاعبان من تحقيق 200 ضربة في الموسم الماضي، وفي موسم 2021 تجاوز هذا المستوى 4 لاعبين. تمكن لويس أرايز لاعب فريق بادريس، من تحقيق هذا الإنجاز على مدار عامين متتاليين، ولكنه أخفق الموسم الماضي بفارق ضئيل. وحطمت سلسلة إيتشيرو التي استمرت 10 سنوات، الرقم القياسي السابق الذي سجله ويلي كيلر على مدار 8 مواسم من عام 1894 إلى عام 1901. وكانت حقيقة أن إيتشيرو حطم أرقاما قياسية استمرت لأكثر من قرن مفاجأة أخرى.
في الواقع، ساهمت الأرقام القياسية لإيتشيرو في إعادة تسليط الضوء على إنجازات لاعبين راحلين. في عام 2016، حقق إيتشيرو 10 ضربات في 13 محاولة خلال 3 مباريات بدءا من 21 مايو/أيار. كان إيتشيرو يبلغ من العمر 42 عاما أو أكثر، وحطم بهذا الإنجاز رقما قياسيا صمد 122 عاما سجله كاب أنسون لاعب فريق شيكاغو كولتس (الآن فريق كابس) في أغسطس/آب عام 1894. وساعد ذلك أيضا في التذكير بأن أنسون كان أول لاعب في دوري البيسبول الرئيسي يحقق 3000 ضربة، ولكن ذلك الإنجاز كان في عصر يحسب فيه ”المشي (Walks)“ كضربات.
القوة لم تعد محور التركيز
عندما شارك إيتشيرو لأول مرة في دوري البيسبول الرئيسي، كان التركيز آنذاك ينصب على اللاعبين الكبار الذين يُسجلون ضربات قوية بطريقة ”هوم رن“. وساعد هذا في انتشار استخدام المنشطات، ما دفع الدوري إلى اتخاذ إجراءات ضد هذه الممارسة. أدى إضراب اللاعبين بين عامي 1994 و1995 إلى عزوف الجماهير عن الرياضة، لكن ضربات قوية بطريقة ”هوم رن“ من لاعبين مثل مارك ماكغواير من فريق الكاردينالز وسامي سوسا من فريق الكابس ساعدت في إعادة إحياء شعبية الرياضة.
في تلك الأيام كان تحويل الكرات الأرضية باتجاه القاعدة الثانية إلى ضربات آمنة داخل الملعب، أمرا لا يُصدق. ولكن عندما كانت ضربات إيتشيرو تتدحرج نحو لاعب الإيقاف القصير (shortstop)، كان المشجعون يقفون على أقدامهم في ترقب. كان إيتشيرو أيضا لاعبا يُولي اهتماما كبيرا للركض بين القواعد والدفاع. في تلك الفترة، كان اللاعبون الذين يُرسلون إلى الملعبين الأيسر والأيمن يعتبرون بشكل رئيسي مختصين بالكرات الطويلة، وكان أداؤهم الدفاعي مغفلا. ولكن عندما كان إيتشيرو في الملعب الخارجي، كان بإمكانه إيقاف الضاربين الذين يسعون إلى تحقيق قاعدة إضافية أو قاعدتين برمياته ”الشعاعية“ المميزة إلى القاعدة الثالثة، مثيرا حماس الجمهور.
يقول كلارك سبنسر، الذي غطى أخبار إيتشيرو لصالح صحيفة ميامي هيرالد خلال فترة لعبه مع مارلينز، إن إيتشيرو ذكّره بمشاهدة لاعبين مثل بيت روز في طفولته. ويُشيد سبنسر بذكاء إيتشيرو في البيسبول، مُشيرا إلى أنه لم يرَه قط يرتكب خطأ كبيرا، مع أن كل لاعب يرتكب مثل هذه الأخطاء مرة أو مرتين. ويضيف سبنسر أن إيتشيرو يعرف كل شيء عن البيسبول، ليذكر الجماهير بمتعة هذه الرياضة وصعوبتها.
التغلب على الشائعات
ما الذي ساعد إيتشيرو على الوصول إلى هذا المستوى؟ في 30 يوليو/تموز عام 2008، أجاب إيتشيرو عن هذا السؤال في مقابلة له بعد أن حقق ما مجموعه 3000 ضربة خلال مسيرته في اليابان والولايات المتحدة، حيث قال ”أتعلم كثيرا من مراقبة الناس. عندما تراقب تصرفات الناس، تتجلى الكثير من الأمور. أعتقد أنني وصلت إلى ما أنا عليه الآن من خلال التقاط هذه الملاحظات بنفسي وتطبيقها“.
لكن استجابة الجماهير فيما يتعلق بسعيه لتحطيم الأرقام القياسية لم يكن إيجابيا على الدوام. فقد بات تحطيم الأرقام القياسية وسيلة للحفاظ على حماسه خلال مواسمه مع فريق خاسر. لكن هذا أصبح نقطة خلاف مع من حوله، الذين كانوا يقولون إن ”إيتشيرو لا يهتم إلا بأرقامه القياسية“.
ومن الطبيعي أن يكون لذلك تأثير عليه. فقد قال في مقابلة عام 2008 ”الجو السلبي يتسلل إلى داخلي. عندما تكون في فريق خاسر، يحاول البعض إعاقتك. أفكر في كيفية التغلب على هذه القيود. والسبيل الوحيد لذلك هو تحقيق نتائج“. حتى أنه كان يطلب من الفرق التوقف عن الإعلان عن الأرقام القياسية الجديدة على لوحات النتائج عند تحقيقها.
عندما حقق 200 ضربة في العام العاشر على التوالي، احتفل زملاؤه بذلك، ويبدو أن ذلك قد أذاب بعض الجليد لديه. ”كنت أعتقد أنه لا بأس من الشعور بالسعادة حيال ذلك، لأن الشائعات كانت مؤلمة للغاية“. وفي عام 2025، عُقد مؤتمر صحفي في 21 يناير/كانون الثاني بشأن الانتخابات المتعلقة بقاعة المشاهير. وقد استقبله طاقم فريق سياتل مارينرز بهتاف ”إي! تشي! رو!“. ضج المكان بالحضور الإعلامي وبزملائه السابقين، مثل جون أولرود ورئيس مارينرز السابق تشاك أرمسترونغ. كان رد إيتشيرو على هذه التهاني من أشخاص عرفهم منذ زمن طويل، ابتسامة مشرقة تظهر شخصا تغلب على أوقات عصيبة في الماضي.
مسار جديد لعاشق لرياضة البيسبول
يعمل إيتشيرو حاليا بجد خلال المواسم كمدرب للاعبي مارينرز الشباب. كما يُدرّس في اليابان رياضة البيسبول في المدارس الثانوية، ويروج للعبة بين الفتيات. الآن وبعد اعتزاله اللعب، كيف يرى هذه الرياضة؟
أعرب إيتشيرو عن قلقه من اعتماد دوري البيسبول الرئيسي الأمريكي المفرط على البيانات. ظهرت في عام 2015 أداة تحليل للبيانات خاصة بالدوري تسمى Statcast. تتيح هذه الأداة إحصائيات رقمية تُمثل عوامل يصعب رصدها، مثل سرعة تأرجح الضارب والسرعة الأولية للكرات المضروبة وزوايا ضرب الكرة. أما بالنسبة لرماة الكرة، فتُحلل الأداة دوران الكرة وتأثير الدرزات الموجودة على سطحها.
أدلى إيتشيرو في مقابلة أجريت معه في يوليو/تموز عام 2017 بتصريح بهذا الصدد حول النهج القائم على البيانات في هذه الرياضة، حيث قال ”البيانات المتعلقة بسرعة التأرجح أو سرعة الكرة عديمة الفائدة أساسا. هذا أمر يدركه اللاعبون“. هل يتعين على اللاعبين العمل على تحسين هذه الإحصائيات المفصلة؟ هل سيكون ذلك كافيا لزيادة عدد ضربات القاعدة؟ لا يساورني أي شك في أن الجماهير تستمتع بمطالعة هذه الأرقام، ولكن هناك من يعترض على استخدامها لتصنيف اللاعبين، كما يقول إيتشيرو.
إن وجود لاعبين خارج القاعدة ولاعب آخر في القاعدة الثالثة، مع تقليل قوة الضرب لإسقاط كرة سريعة خلف لاعب الإيقاف القصير مباشرة يُعدّ أسلوبا رائعا بإمكان ضارب الكرة ممارسته. ولكن وفقا لقيم الدوري الرئيسي الحالية، يُعتبر توجيه كل قوتك لضرب كرة مباشرة في المركز أفضل من تحقيق جولة ”رن“ أخرى. إنه أمر سخيف. أخشى أن تُصبح رياضة البيسبول منافسة خالية من التفكير.
يتحدث إيتشيرو هنا عن كيفية استخدام البيانات. فالتركيز على البيانات أشبه بوضع العربة أمام الحصان. وكما يقول ”مجرد التأرجح بشكل أسرع أمر يمكن لأي شخص فعله دون تفكير“.
لو أن إيتشيرو قد شارك في الدوري الرئيسي لأول مرة اليوم، فأي نوع من اللاعبين سيكون؟ لا شك أنه كان سيضع معايير جديدة للضاربين، مثل الرامي المميز تريفور باور، الذي استخدم البيانات أكثر من أي لاعب آخر. ولهذا السبب بالتحديد أود أن أرى إيتشيرو يُظهر الطريقة الصحيحة لاستخدام البيانات كمدرّب. فكيف سيجمع بين البيانات والأشياء الأخرى التي لا يُمكن قياسها بالأرقام؟ الإجابة على هذا السؤال ستكون بلا شك إنجازا جديدا يدونه في كتب التاريخ لاعب بيسبول حقيقي.
(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: إيتشيرو في مؤتمر صحفي بعد انتخابه لقاعة مشاهير البيسبول الوطنية في 21 يناير/كانون الثاني 2025، في سياتل. © AFP/جيجي برس)
كانت هذه تفاصيل خبر اليابان | إيتشيرو… أسطورة البيسبول اليابانية التي لا تزال تلهم الأجيال! لهذا اليوم نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكاملة ولمتابعة جميع أخبارنا يمكنك الإشتراك في نظام التنبيهات او في احد أنظمتنا المختلفة لتزويدك بكل ما هو جديد.
كما تَجْدَرُ الأشاراة بأن الخبر الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على نيبون وقد قام فريق التحرير في الخليج 365 بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر من مصدره الاساسي.